محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

239

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فلو كان يستغني عن الشكر ماجد * لعزة ملك أو علو مكان لما ندب اللّه العباد لشكره * فقال اشكروني أيها الثقلان وقال عمر بن عبد العزيز : ذكر النعم شكر . وقال جعفر بن محمد : من لم يشكر الجفوة لم يشكر النعمة . كذا ذكره ابن عبد البر عنه فإن صح ففيه نظر قال الشاعر : وما تخفى الصنيعة حيث كانت * ولا الشكر الصحيح من السقيم وقال سليمان التيمي : إن اللّه عز وجل أنعم على عباده بقدر طاعتهم وكلفهم من الشكر بقدر طاقتهم ، فقالوا كل شكر وإن قل ، ثمن لكل نوال وإن جل . وقال رجل من قريش لأشعب : الطمع يا أشعب أحسنت إليك فلم تشكر ، فقال : إن معروفك خرج من غير محتسب إلى غير شاكر . وقالوا : لا تثق بشكر من تعطيه حتى تمنعه . وقال جعفر بن محمد رحمه اللّه : ما من شيء أسر إلي من يد أتبعها أخرى ، لأن منع الأواخر ، يقطع لسان شكر الأوائل . وذكر غير ابن عبد البر قول ابن شبرمة ما أعرفني بجيد الشعر : أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها * وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا وإن قال مولاهم على حمل حادث * من الأمر : ردوا فضل أحلامكم ردّوا وسأل حماد بن سلمة الأصمعي كيف تنشد هذا البيت ؟ يعني البيت الأول - فأنشده . وقال البناء بكسر الباء فرد عليه البنا بضم الباء وقال إن القوم إنما بنوا المكارم لا اللبن والطين . وذكر غير واحد كسر الباء وضمها فالكسر جمع بنية نحو كسرة وكسر ، والضم جمع بنية نحو ظلمة وظلم ، قالوا : وكان حماد بن سلمة رأى الضم لئلا يشتبه بالنباء بمعنى العمارة باللبن والطين ، واللّه سبحانه أعلم . وقال ابن هبيرة الوزير الحنبلي رحمه اللّه تعالى : إنما يبالغ في التوسل إلى البخيل لا إلى الكريم كما قال ابن الرومي : وإذا امرؤ مدح امرء لنواله * وأطال فيه فقد أسر هجاه لو لم يقدر فيه بعد المستقى * عند الورود لما أطال رشاه فصل في تحريم المنّ على العطاء ويحرم المن بما أعطى بل هو كبيرة على نص أحمد رضي اللّه عنه فقد روى هو